الاثنين، 18 مارس 2013

تخيلوا معي

هل كنت أتوقع أن يفتح الحيوان شهيتي للكتابة مجددا بعدما لم يفعلها إنسان؟
إطلاقا ..
ربما لهذا السبب يحسب لجريدة الراية القطرية أن تتطرق إلى نشاط جمعية غير رسمية لحقوق الحيوان تبحث عن شرعيتها ليس إلا. والشرعية ليست سوى الاعتراف والقبول بمبدأ الرأفة بالحيوان بشكل عملي وعلني وبنظرة واقعية.
السؤال الذي يعقدنا نحن العرب يبقى عالقا..
إلى متى ننظر إلى حقوق الحيوان باعتباره ترفا لا باعتباره جزء لا يتجزأ من الأخلاق الإنسانية التي لا تتجلى إلا من خلال العطف والحنان والرأفة والرحمة؟

وليس تعظيما أبدا من شأن الحيوان على حساب سيد الأرض وخليفتها الإنسان ، إنما فقط لأن الحضارة الإنسانية لا تقاس إلا من خلال الكيفية التي يتعامل فيها الأقوى مع الأضعف على عكس ما يحدث في قانون الغاب حيث " الحياة للأقوى" ،،ولا عزاء للضعفاء.

لفتة صحفية علينا أن نفخر بها إذ ربما تقود فيما بعد إلى قرارات أو إجراءات عملية سواء على المستوى الفردي أو الرسمي في هذا الإطار وعلى النقيض مما يحدث في مجتمعات أخرى حين صدر قرارا رسميا يقضي بمنع محلات الحيوانات من بيع القطط والكلاب دون التطرق إلى مصيرها كحيوانات أليفة تتعرض للجوع والتشرد والدهس على الطرق أحيانا كثيرة.

والقرار يعود في أسبابه المعلنة إلى انتشار ظاهرة اصطحاب الشباب للقطط والكلاب لمعاكسة الفتيات ومضايقة العائلات.
فهل يبدو مألوفا أو منطقيا أن تصبح القطة أو الكلب أخطر من تقنية الهاتف الخلوي أو "البلوتوث" مثلا في التحرش !
وهل على التقنيات الحديثة أو الحيوانات الأليفة أن تدفع ثمن سؤ استخدام الإنسان وتدهور أخلاقه؟
وإذا ما كان من أجل المرأة وبسببها منعت الورود الحمراء من التداول وحرمت الحيوانات الأليفة من المأوى ، فمن أجل من يبقى الحيوان مجرد مخلوق أضعف لا يجد من يدافع عن حقه في عدم تجاهل جثته الملقاة على الرصيف دون اكتراث؟
عندما يرى أبنائنا كيف نستهين بروح الحيوان الأضعف ربما فعلوا ذلك بالأضعف من البشر لاحقا..
لم لا ..
وما زلنا نستكثر على الحيوان رفقتنا له ورأفتنا به !

قرأت لهذه الجمعية أهداف حضارية تستحق أن ننظر إليها نظرة جديه لا تخلو من احترام وتقدير فمنح جواز سفر للحيوان يساعد محبي الحيوانات الأليفة على العناية بها دون اللجوء إلى التخلص منها بطريقة ما قد لا تكون أحدها إعارته لآخرين في ظل ثقافتنا التي لا ترحب كثيرا باقتناء الحيوان فضلا عن رعايته.
كذلك تقديم التوعية لطلاب المدارس حول الرفق بالحيوان ليس خلقا لثقافة جديدة بل إحياء لثقافة قديمة حث عليها الدين وضرب عليها الأمثلة والعظات.

الجمعية المذكورة وسواها في مجتمعاتنا العربية معظمها غير رسمية في انتظار قرارات رسمية ليس إلا، تنقل ممارسة الرفق بالحيوان من عمل تطوعي مشبوه إلى عمل قانوني مرغوب ومطلوب..
فالمعادلة واضحة ..
متى ما وجد الحيوان معاملة إنسانية حتما يكون قد وجد الإنسان ما هو أكثر بكثير...
هل يحق لنا أن نتذكر بأن الدول الغربية قد بدأت ظاهرة تكريم القطط والكلاب المميزة أو المهددة بالانقراض باستنساخها ..
يحق لنا أيضا أن نتخيل ما قد يكون عليه حال الإنسان في مجتمع يستنسخ الحيوان!!
ولأسباب إنسانية..
تخيلوا معي.

0 Comments: